عادة لا أزور الحلاق إلا مرة أو مرتين على الأكثر في الشهر وذلك لقص ما تبقى من شعري بعد إجتياح " الصلعة" للجزء الامامي منه، تكلفة الحلاقة لا تتجاوز الـ20 درهما.. وغالبا ما تكون هذه الزيارة خلال نهاية الأسبوع وبالتحديد ليلة السبت لكي يطل علي يوم الاحد بكل راحة...
وقلة ذهابي للحلاق أثار غيرة أو " حسد" الكثير من معارفي الذين يعتبرونني محظوظا لأن بشرة وجهي تكاد لا تظهر فيه ملامح اللحية عكسهم تماما، إذ يحتاجون لحلاقة ذقونهم مرتين في الأسبوع على الأقل وهو ما بدأ يسبب تجاعيد في الوجه وإنذارا بشيخوخة البشرة مبكرا...اللهم لا حسد !!!
حسنا.. لماذا ذكرت لكم هذه التفاصيل غير الضرورية و " لهبيلة" ؟
شرارة هذه التدوينة بدأت قبل يومين عندما كنت رفقة صديق لي بصدد تطبيق روتيني مع الحلاق لكي يستعد للظهور بأبهى حلة في حفل دراسي توج مسيرته العلمية، وصادف أن تعارض مع مشوار لمجموعة من أفراد عائلته الكريمة الذين كانوا في عجلة من أمرهم وكنت أنا المنسق الوحيد بينهم!
هذا الأمر جعلهم يبدون تذمرهم " مزاحا فقط" من النصف ساعة التي سيقضيها صديقي  عند الحلاق .
فقلت لهم بنبرة من الثقة في النفس: دعونا نعقد مقارنة بسيطة بين طقوس رجل وامرأة دُعي كل منهما لحضور حفل زفاف أو أي مناسبة فرح  سعيدة...  ولنبدأ بطقوس المرأة من باب les femme d’abord.

فعملية الإستعداد  عادة ما تبدأ مبكرة وقبل عدة أسابيع إن لم نقل شهورا من حضور هذه المناسبة ، وعملية البحث عن فستان جديد هي أول تلك التجهيزات، فملحفة " Gazz" إرتدتها في في آخر عرس حضرته، و " body" الأصفر قد لبسته في العرس الذي قبله، أما " الصندالة" الحمراء فموضتها انتهت من زمان –يعني أسبوع أو أسبوعين أصبح يساوي زمان...الله يستر !-
وتستمر هذه العملية إلى ما قبل العرس بأيام لتبدأ طقوس أخرى تتزامن مع الطقوس الأولى، فتزيين الأرجل واليدين بالحناء يبقى أمرا ضروريا و " من النظام العام"..
أما في صبيحة يوم العرس فهناك ثورة من " لعزب" تبدأ مع تباشير الصباح الأولى بصوت séchoir" يلعلع في الأجواء حتى يخيل للكل على أننا في معمل لطحن السكر...رغم أنه مؤخرا ظهرت موضة  اللجوء إلى الصالونات المتخصصة التي تخفف قليلا من حدة هذا " الزحام" حيث أن هاجس الظهور بأفضل منظر وأبهى حلة يفرض على المرأة وكل فتاة يافعة القيام بعمليات " إعادة هيكلة" شاملة من تلوين وصباغة و " لافايانص"...
نعود إلى الرجل المغلوب على أمره، الذي تكفيه زيارة إلى الحلاق صباح يوم العرس أو الليلة التي قبلها، تكلفتها لا تتجاوز 30 درهم عند أفضل حلاق " في العالم"!
يبحث من بين ثيابه الموجودة عن في " لبلاكار" فلا موضة ولا شيء يحدث ذلك الفارق فالكل " قاضي غاراض"!
قليل من العطر يفي بالغرض.. و الأمور كلها " ناضية"…في طقوس لا تستغرق في العادة أكثر من ساعة واحدة!
أتعرفون الآن لماذا أحمد الله أنني رجل!

إنطباعي هذا لايجب البتة أن يفهم منه أنه إحتقار للعنصر النسوي...فقط من باب الدردشة...فكل عام ونسائنا بألف خير




0 التعليقات

إرسال تعليق